المحقق الداماد

243

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

حكم الصبى واعماله ان قصده بمنزلة العدم ، ولعل نظر القوم في عد البلوغ من أركان العقد وما به قوامه إلى ذلك ، فلا يشكل عليهم بان مفهوم العقد محقق بنظر العرف من دون اشكال ، إذ يمكن التفصي من قبلهم بان قصد تحقق المعنى من مقومات العقد بنظر العرف من دون شبهة ولا ارتياب ، فإنهم لا يكادون يرتابون في عدم تحقق العقد بمجرد ايقاع الصيغة ولو من النائم والساهي أو من لا قصد له الا التمرين ، وحيث ثبت تعبد الشارع بان قصد الصبى كلا قصد يكون ايقاعه للصيغة كايقاع النائم والساهي ، فيدخل البلوغ حينئذ في ما به قوام العقد بنظر العرف من باب التعبد والتخطئة في المصداق . وإذا ثبت ذلك نقول : كما لا اشكال في انه إذا شك في صحة العقد من جهة الشك في انه هل صدر من النائم والساهي لا يجري اصالة الصحة إلّا إذا احرز بظاهر الحال أو غيره صدوره من القاصد ، فكذلك لا اشكال في عدم الجريان إذا شك في الصحة من جهة الشك في البلوغ بناء على أن يكون قصد الصبى كلا قصد على ما تقدم احتماله . ولعل مرجع الجميع إلى الشك في العقد من جهة الشك في استكماله للأركان شك في أصل تحقق العقد ، لا في صحته بعد الفراغ عن تحققه ، كما هو مورد اصالة الصحة . وقد تحصل من جميع ما ذكر ان قياس الشك المقارن عند العمل الذي هو مورد البحث في الأصل المذكور بالشك الحادث بعد العمل الذي هو مورد قاعدة الفراغ في غير محله ، والذي يرشدك اليه انه إذا شك بعد العمل في صحة عمله يحكم بالصحة من اجل قاعدة الفراغ ، وإلّا فاصالة الصحة المصطلحة انما يختص بعمل الغير ولا يشمل عمل نفسه ، فهذا قاعدة وذاك أخرى ، ولا ينبغي خلط إحداهما بالأخرى . الثاني قد انقدح من مطاوي كلماتنا هذه ان ما أورد قدس سره على المحقق : بان الوجود الشرعي عين الصحة والوجود العرفي متحقق ، كلام في غير المحل ، إذ قد تقدم ان المستفاد من الأدلة ان قصد الصبى كلا قصد ، ولا اشكال في ان مجرد ايقاع الصيغة من دون قصد لا يكون عقدا عند العرف ، فكذا في القصد الذي نزله الشارع منزلة العدم . الثالث الظاهر أنه لا مجرى لأصالة الصحة عند الشك في ان العقد هل وقع على الحر